السيد مهدي الرجائي الموسوي
53
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
جعفر بن محمّد عليهما السلام عن بعض أهل مجلسه ، فقيل : عليل ، فقصده عائداً ، وجلس عند رأسه فوجده دنفاً ، فقال له : أحسن ظنّك باللّه ، قال : أمّا ظنّي باللّه فحسن ، ولكن غمّي لبناتي ، ما أمرضني غير غمّي بهنّ ، فقال الصادق عليه السلام : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيّئاتك ، فارجه لإصلاح حال بناتك ، أما علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : لمّا جاوزت سدرة المنتهى ، وبلغت أغصانها وقضبانها ، رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة ، يقطر من بعضها اللبن ، ومن بعضها العسل ، ومن بعضها الدهن ، ويخرج من بعضها شبه دقيق السميذ « 1 » ، ومن بعضها النبات ، وعن بعضها كالنبق ، فيهوي ذلك كلّه نحو الأرض ، فقلت في نفسي : أين مقرّ هذه الخارجات عن هذه الأثداء ؟ وذلك أنّه لم يكن معي جبرئيل ؛ لأنّي كنت جاوزت مرتبته ، واختزل « 2 » دوني ، فناداني ربّي عزّوجلّ في سرّي : يا محمّد هذه أنبتّها في هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من امّتك وبنيهم ، فقل لآباء البنات : لا تضيقنّ صدوركم على فاقتهنّ ، فإنّي كما خلقتهنّ أرزقهنّ « 3 » . 51 - وبهذا الإسناد ، عن الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس : إن أردت أن يختم بخير عملك حتّى تقبض وأنت في أفضل الأعمال ، فعظّم للّه حقّه أن لا تبذل نعماءه في معاصيه ، وأن تغترّ بحلمه عنك ، وأكرم كلّ من وجدته يذكر منّا أو ينتحل مودّتنا ، ثمّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً ، إنّما لك نيّتك وعليه كذبه « 4 » . 52 - وبهذا الإسناد ، عن الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : كان الصادق عليه السلام في طريق ومعه قوم معهم أموال ، وذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس ، فارتعدت فرائصهم ، فقال لهم الصادق عليه السلام : ما لكم ؟ قالوا : معنا أموالنا نخاف عليها أن تؤخذ منّا ، أفتأخذها منّا فلعلّهم يندفعون عنها إذا رأوا أنّها لك ؟ فقال : وما يدريكم لعلّهم لا يقصدون غيري ، ولعلّكم تعرضوني بها للتلف ، فقالوا : فكيف نصنع ندفنها ؟ قال : ذلك
--> ( 1 ) السميذ بالذال المعجمة والمهملة : الدقيق الأبيض . ( 2 ) الاختزال : الانفراد والاقتطاع . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 3 - 4 ح 7 ، بحار الأنوار 5 : 146 ح 2 ، و 18 : 352 - 353 ح 63 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 4 ح 8 .